مع انطلاق شهر رمضان، الشهر الذي تتلاقى فيه الأرواح مع الإيمان وتسمو النفوس على وقع الدعاء والسكينة، يطل الفنان المغربي عزيز الزعزاع بأغنية جديدة بعنوان “يا مجيب”، لتكون أكثر من مجرد أنشودة؛ إنها رحلة موسيقية وروحية متكاملة، تأخذ المستمع في رحلة حسية تنساب بين التأمل والخشوع، بين البهجة والسكينة، وتعيد إلى القلب وهج رمضان الحقيقي. الأغنية تأتي في توقيت رمضاني دقيق، لتصبح صوتاً مرافقاً لكل لحظة صلاة، لكل لحظة دعاء، ولكل شعور صادق بالرجاء والتقوى، حيث يمتزج الصوت بالروح والكلمة بالنية، فتخلق تجربة موسيقية تتجاوز حدود الترفيه لتصبح نافذة على النفس والروح.
كلمات الأغنية وهندسة الصوت للأستاذ إبراهيم واصف، الذي مزج بين الحس الديني واللغة الموسيقية العصرية، صاغت نصاً شعرياً ينبض بالمعنى ويصل مباشرة إلى وجدان المستمع، بحيث كل حرف وكل كلمة فيها تتنفس الدعاء والرجاء. أما التوزيع الموسيقي، فقد أبدع فيه الأستاذ محمد أفتاحي، الذي أضفى طبقات صوتية متناغمة تحرك الألحان بانسيابية، فتنتقل النغمات بين الدفء والهدوء، لتشكل خلفية موسيقية تعكس روحانية الشهر الفضيل، بين الصيام والتأمل والتفكر في معاني الرحمة والمغفرة. ومن جهته، منح عثمان قدوري الأغنية بعداً بصرياً وفنياً متكاملاً، ليصبح الاستماع تجربة حسية وروحية، حيث العين تلتقي بالأذن والقلب، وتغمر لحظة الاستماع كل مستمع في دفء وجمال الشهر المبارك.
أغنية “يا مجيب” ليست مجرد لحن جميل أو كلمات مؤثرة، بل مساحة للتأمل والتفاعل الروحي، تدعو إلى استحضار قيم التسامح والصبر والرجاء، وتجعل كل مستمع يعيش لحظة انسجام مع ذاته، محاطاً بأجواء الدعاء وهدوء الليل. إعداد هذه الأغنية استغرق أسابيع من العمل الدقيق على كل لحن وكل جملة موسيقية لضمان وصول الرسالة الروحية بأوضح صورة ممكنة، مع الحفاظ على حداثة الأسلوب الموسيقي دون فقدان العمق الرمزي للشهر الكريم، وهو ما يجعل الاستماع إليها تجربة موازية للتأمل الروحي الشخصي.
ولا يمكن الحديث عن “يا مجيب” دون الإشارة إلى المسار الفني للفنان عزيز الزعزاع، الذي بدأ رحلته منذ سن الخامسة عشرة، وقدم مجموعة من الأعمال التي أبرزت موهبة متكاملة في الكتابة والتلحين والأداء، وجعلت منه صوتاً معبراً عن الإحساس والإبداع في آن واحد. كانت أولى محطاته الأغنية الوطنية “Viva Morocco” في 2018، التي كتبها ولحنها وأداها وصورت بإخراج عثمان القدوري احتفالاً بتأهل المنتخب المغربي لكأس العالم روسيا 2018، لتصبح رسالة وطنية نابضة بالحياة تحمل الحماس والفخر بالوطن.
وفي 2023، أصدر أغنية “غزة العزة”، عملاً إنسانياً يعكس الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني، من كلمات وألحان وأداء الزعزاع، مع إخراج وتصوير عثمان القدوري وتوزيع موسيقي عاطفي، لتقدم رسالة قوية عن التعاطف والأمل في وجه الألم والمعاناة. وفي 2024، أبدع أغنية رمضانية بعنوان “يا رمضان”، من كلماته وألحانه وأدائه، مع إخراج عثمان القدوري وتوزيع محمد أفتاحي، مستحضراً الروحانية الرمضانية بطريقة مؤثرة، بينما أظهر في تلحين أغنية “هل هلالك” للفنانة زهراء درير تنوعه الفني ومرونته في الاشتغال مع أصوات مختلفة، ليؤكد قدرته على تقديم أعمال موسيقية تجمع بين الاحترافية والصدق الفني.
تجربة “يا مجيب” تشكل استمراراً طبيعيًا لمسار الزعزاع الفني، حيث يدمج بين الإبداع الموسيقي، الأداء الصوتي المتميز، الفكرة الإخراجية المبتكرة، والبعد الروحي العميق، ليخلق تجربة متكاملة تأسر الحواس وتفتح أبواب القلب على الإيمان والجمال، وتجعل كل لحظة من الشهر الفضيل فرصة للتأمل والتواصل الروحي مع الذات والعالم. إنها أغنية ليست مجرد صوت يُستمع إليه، بل رحلة داخل الروح، تجربة تنبض بالإبداع وتحتفي بقيم رمضان النبيلة، وتجعل المستمع شريكاً في كل لحن وكل كلمة، في انسجام بين الإحساس والفن، وبين الدعاء والموسيقى، وبين التأمل والإبداع الفني العميق.








































