في سياق التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الحماية الاجتماعية بالمغرب، تواصل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ترسيخ موقعها كفاعل مركزي في تطوير الخدمات الصحية، من خلال توقيع اتفاقية شراكة جديدة مع مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان، خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الطابع الإداري نحو إرساء نموذج متجدد للعدالة الصحية.
الاتفاقية، التي تم توقيعها يوم 29 أبريل 2026 بالرباط، تأتي امتداداً لمسار تعاون مؤسساتي متصاعد بين الطرفين، وتندرج ضمن رؤية إصلاحية تروم الرفع من جودة الخدمات وتقريبها من المنخرطين، مع ضمان ولوج منصف وفعال للعلاج.
أبرز ما يميز هذه الشراكة هو إقرار مجانية التحاليل الطبية المخبرية وفحوصات الأشعة لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم داخل مختلف المؤسسات التابعة لمؤسسة الشيخ زايد، في تحول نوعي يعكس إرادة واضحة لتخفيف العبء المالي عن الأسر، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لكلفة الخدمات الطبية المتخصصة.

ولا يقتصر الأمر على المجانية فقط، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الخدمات الصحية المتقدمة، تضم التحاليل البيوكيميائية والدموية، إلى جانب الفحوصات الدقيقة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM) والسكانير والأشعة التقليدية والإيكوغرافيا، ما يضمن تغطية شاملة لمختلف الاحتياجات التشخيصية للمرضى.
وتعتمد هذه الشراكة على نظام “الطرف الثالث المؤدي”، الذي يكرس مبدأ عدم الأداء المسبق، حيث تتولى التعاضدية العامة وCNOPS تسوية المصاريف مباشرة مع المؤسسات الاستشفائية، وهو ما يشكل دعامة أساسية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الصحية دون عوائق مالية.
كما تنص الاتفاقية على اعتماد التعريفة الوطنية المرجعية، بما يعزز شفافية الفوترة ويحد من أي ممارسات غير قانونية، مع التزام واضح بعدم فرض أي مبالغ إضافية خارج الإطار المنظم، في خطوة تهدف إلى حماية حقوق المنخرطين وترسيخ الثقة في المنظومة الصحية.
ومن أجل ضمان فعالية هذا الورش، تم إحداث شبابيك خاصة داخل مستشفيات مؤسسة الشيخ زايد، موجهة لاستقبال المنخرطين ومواكبتهم في مختلف الإجراءات، خاصة ما يتعلق بطلبات الموافقة المسبقة للفحوصات المكلفة، وهو ما يعكس توجهاً عملياً نحو تبسيط المساطر الإدارية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة القرب التي تعتمدها التعاضدية العامة، والتي تقوم على تقريب الخدمات الصحية من أماكن إقامة المنخرطين، وتقليص أعباء التنقل، وضمان سرعة وفعالية الاستفادة من العلاج، إلى جانب مواكبة هذا المسار بإصلاحات رقمية حديثة، أبرزها تطوير تطبيق MGPAP الذي يوفر خدمات رقمية متكاملة للمنخرطين.
إن هذه الاتفاقية لا تمثل مجرد إجراء تقني أو إداري، بل تعكس تحولاً عميقاً في فلسفة تدبير الخدمات الصحية، قائم على الجودة والإنصاف والتضامن، وتؤكد أن التعاضدية العامة ماضية في بناء نموذج متكامل للحماية الصحية يستجيب لتطلعات المنخرطين، ويواكب الدينامية الإصلاحية التي تعرفها المملكة في هذا المجال الحيوي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو هذه الشراكة خطوة وازنة نحو تكريس حق المواطن في الولوج إلى العلاج، ليس فقط كخدمة، بل كحق اجتماعي أساسي، يعكس التزام المؤسسات الوطنية بتعزيز العدالة الاجتماعية والصحية على حد سواء.








































