من صافرة التحكيم إلى تسيير نادٍ كروي.. صابرين العزوان تكتب مساراً استثنائياً في العرائش

القضية بريس23 مارس 2026آخر تحديث : منذ 13 ساعة
القضية بريس
امرأة وأسرةحوارات
من صافرة التحكيم إلى تسيير نادٍ كروي.. صابرين العزوان تكتب مساراً استثنائياً في العرائش
القضية بريس

في سنّ لا يتجاوز العشرين سنة، اختارت صابرين العزوان أن تشقّ طريقها في واحد من أكثر المجالات صعوبة وحساسية داخل كرة القدم، مجال التحكيم، حيث الضغط النفسي العالي، وقسوة الملاعب، ونظرة مجتمع ما تزال في كثير من الأحيان تقيس حضور المرأة بمنطق القوالب الجاهزة. من مدينة العرائش، صنعت صابرين لنفسها مساراً مبكراً في التحكيم الجهوي بعصبة طنجة تطوان الحسيمة، واضعة نصب عينيها هدفاً واضحاً: بلوغ التحكيم الوطني ثم الدولي، رغم الإصابة ورغم كل الإكراهات.

 

منذ طفولتها، ارتبطت صابرين بالرياضة ارتباطاً عضوياً، ليس كهواية عابرة، بل كأسلوب حياة. كانت دائمًا حاضرة في مختلف الأنشطة الرياضية المدرسية، ببنية جسمانية رياضية وشغف واضح بالمنافسة والتحدي، خصوصاً في رياضتي التنس والريشة الطائرة. هذا الشغف التقطه أستاذ التربية البدنية مبكراً، فشجعها على استثمار طاقتها الرياضية في مجال يحتاج إلى العنصر النسوي، مقترحاً عليها خوض تجربة التحكيم، خاصة في ظل الخصاص الذي كانت تعرفه مدينة العرائش في هذا المجال.

WhatsApp Image 2026 03 23 at 00.01.30 1 - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بسن السابعة عشرة، وضعت صابرين أولى خطواتها الرسمية على طريق التحكيم، بعدما تقدمت بملفها إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بطنجة. ورغم أن بعض التأخير الإداري أخّر التحاقها بسلك التكوين لسنة كاملة، فإن ذلك لم يثنها عن الاستمرار. وبعد قبولها، التحقت بمدرسة التحكيم التابعة لعصبة طنجة تطوان الحسيمة، وخضعت للتكوين النظري والبدني، قبل أن تجتاز بنجاح الامتحان الكتابي والاختبار الفيزيائي، لتبدأ بعدها النزول إلى الملاعب كحكمة شرط.

 

 

بالتوازي مع مسارها التحكيمي، خاضت صابرين تجربة التأطير داخل أندية خاصة، حيث أشرفت على الفئات الصغرى من مبتدئين وكتاكيت وبراعم وصغار وفتيان. تجربة وصفتها بالمؤثرة، لما تحمله من بعد تربوي وإنساني، مؤكدة أن الاحتكاك اليومي بالأطفال منحها فهماً أعمق لكرة القدم خارج منطق القرارات التحكيمية فقط، وأسهم في تطوير شخصيتها القيادية وقدرتها على التواصل وضبط المجموعات.

WhatsApp Image 2026 03 23 at 00.01.29 1 e1774221314153 - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وفي محطة جديدة من مسارها المتعدد داخل كرة القدم، دخلت صابرين العزوان تجربة التسيير الرياضي بامتلاكها لنادي “الفتح العرائشي”، في خطوة تعكس رغبتها في المساهمة الفعلية في تكوين اللاعبين من القاعدة، وربط التحكيم بالتأطير والعمل الميداني داخل المدينة، في تجربة نادرة لشابة في سنّ 20 سنة داخل محيط كروي ما يزال يطغى عليه الحضور الذكوري.

 

غير أن هذا المسار الطموح لم يخلُ من المنعطفات القاسية، إذ تعرّضت صابرين لإصابة قوية على مستوى الرجل اليسرى، خضعت على إثرها لعشرات حصص الترويض الطبي دون تحقيق الشفاء الكامل إلى حدود الساعة. ورغم أن الإصابة أبعدتها مؤقتاً عن الميدان، فإنها لم تُضعف عزيمتها، بل زادتها تشبثاً بالعودة أقوى مما كانت عليه، مؤكدة أن الاستسلام لم يكن يوماً خياراً في مسارها.

وفي موازاة التحديات البدنية، واجهت صابرين تحدياً آخر لا يقل صعوبة، يتمثل في النظرة الاجتماعية السائدة للتحكيم باعتباره مجالاً ذكورياً بامتياز. تعليقات من قبيل “هذا مجال الرجال” و“ماذا تفعل فتاة وسط اللاعبين والمدربين” رافقتها في بداياتها، لكنها لم تؤثر في قناعتها بقدرتها على النجاح. في المقابل، وجدت دعماً أساسياً من أسرتها، خاصة من والدتها وشقيقها، اللذين شكّلا سنداً نفسياً ومعنوياً ومادياً مكّنها من الاستمرار بثبات رغم الإكراهات.

 

وترى صابرين أن الحكم داخل الميدان ليس مجرد منفذ جامد للقانون، بل هو “قاضٍ” يتحمل مسؤولية كبرى في توجيه مجريات المباراة. لذلك تؤمن بأهمية الحكمة في اتخاذ القرار، وبضرورة الموازنة بين صرامة القوانين وروح اللعبة، معتبرة أن شخصية الحكم تُقرأ منذ اللحظة الأولى لدخوله أرضية الملعب، قبل إطلاق صافرة البداية.

 

وعن تجربتها الأولى كحكمة وسط، تؤكد أنها كانت تجربة قوية، امتزج فيها التوتر الطبيعي لأول مباراة بالإحساس بالمسؤولية، خاصة وأنها جاءت في ظروف من الصيام والحر الشديد. ورغم بعض الأخطاء الجزئية، فإن اللقاء مر في مجمله بشكل إيجابي، ما منحها ثقة إضافية في قدرتها على تحمل ضغط هذا الدور.

WhatsApp Image 2026 03 23 at 00.01.24 e1774221253635 - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

طموح صابرين اليوم يتجاوز حدود التحكيم الجهوي. فهي تطمح إلى التدرّج نحو التحكيم الوطني، ثم الدولي مستقبلاً، مدركة أن الطريق طويل وشاق، لكنه في نظرها طريق يستحق التضحية والعمل المتواصل. وتؤكد أن التحكيم بالنسبة لها ليس مجرد مهنة، بل شغف ومسؤولية ورسالة.

 

وفي رسالة موجهة للفتيات، تشدد صابرين على ضرورة عدم الاستسلام لصورة نمطية ما تزال تقف في وجه الكثير من الطموحات النسوية، داعية إلى خوض التجارب بثقة في النفس، وترك النجاح يتكفل بالرد على المشككين. كما توجه رسالة إلى الشباب بضرورة استثمار سنوات العمر في بناء الذات، وعدم السقوط في فخ التفاهة الرقمية، لأن النجاح – كما تقول – لا يأتي صدفة، بل نتيجة عمل طويل وصبر وإصرار.

 

الاخبار العاجلة