MXLAK: حين يصبح الصوت مساحة حرّة والعودة فعل ولادة جديدة

القضية بريس7 يناير 2026آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
القضية بريس
فن وثقافة
MXLAK: حين يصبح الصوت مساحة حرّة والعودة فعل ولادة جديدة

مع “XXL”، لا تعود MXLAK إلى المشهد، بل تدخل إليه من بابٍ آخر تمامًا. عمل جريء، بصريًا وموسيقيًا، يضع المستمع أمام فنانة قررت امتلاك مساحتها كاملة، دون تبرير أو اعتذار. “XXL” ليس مجرد أغنية، بل بيان واضح عن القوة، وتقبّل الذات، والوجود بثقة. هنا، الصوت لا يطلب الإذن، الجسد لا يُخفى، والهوية تُعلَن كما هي: صادقة، حرة، ومكتملة. إنها لحظة ولادة جديدة لفنانة وصلت إلى مرحلة لا تحتاج فيها إلى أقنعة.

تقف خلف هذا العمل ملك دمناتي، المعروفة فنيًا باسم MXLAK، فنانة مغربية من الرباط، ذات حضور قوي وشخصية فنية لا تؤمن بالتصنيفات. لا تنتمي إلى قالب موسيقي واحد، ولا تسعى لأن تُفهم من خلال خانة جاهزة. موسيقاها تتحرك بحرية بين الأساليب، كما تتحرك هي بين حالات شعورية متعددة، مقدّمة فنًا يعكس حقيقتها، لا ما يُنتظر منها. الصدق هو خطّها الثابت، حتى حين يكون مباشرًا، أو غير مريح، أو غير قابل للاعتذار.

نشأت ملك في بيت كانت فيه الموسيقى جزءًا من الحياة اليومية، لا ترفًا عابرًا. والدها، عاشق الصوت والفن، فتح أمامها أبواب ثقافات موسيقية متعددة، بينما لعبت عمتها، التي كان لها دور محوري في تربيتها، دورًا عميقًا في تشكيل علاقتها بالكلمة والإحساس، من خلال طقوس ليلية بسيطة: شعر عربي يُقرأ قبل النوم، على أنغام عبد الحليم حافظ. وفي زاوية أخرى من هذا التكوين، كان خالٌ مولع بالروك الكلاسيكي والغيتار، يزرع فيها مبكرًا روح التمرّد والحرية. هذا التنوّع لم يصنع ذائقة موسيقية فحسب، بل شكّل شخصية فنية ترى في الاختلاف مصدر قوة.

IMG 20260106 WA0330 - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رافق الغناء ملك منذ الطفولة، وكان صوتها حاضرًا في المناسبات المدرسية والعائلية، غير أن التحوّل الحقيقي لم يحدث إلا لاحقًا، خلال دراستها في لندن. هناك، ومع أول دخول إلى استوديو تسجيل، أدركت أن الموسيقى ليست حلمًا عابرًا، بل مسارًا واضحًا. بالنسبة إليها، الموسيقى فعل تحوّل: تحويل الألم إلى قوة، والمشاعر إلى حضور، والصدق إلى تأثير ملموس.

خلال فترة الجائحة، أطلقت أول أعمالها رسميًا بأغنية “هُوَ”، عمل بسيط في شكله، عميق في مضمونه، يتناول العلاقات السامة بهدوء وصدق، بعيدًا عن المبالغة. تلتها “سيتاكي تينا” بروح مرحة واستقلالية واضحة، ثم “معليش”، أغنية عاطفية احتلت مكانة خاصة في مسيرتها. بعد هذه الإصدارات، اختارت ملك أن تختفي عن الواجهة لفترة، قرار لم يكن تراجعًا، بل اختيارًا واعيًا للنمو الداخلي. أربع سنوات من البحث، والتطوّر، وإعادة بناء الذات فنيًا، بعيدًا عن الضجيج.

هذه المرحلة الصامتة هي ما جعل “XXL” ممكنة. عمل يستمد قوته من كل ما سبق، ومن كل ما تغيّر. تستلهم ملك فنها من مسارها الشخصي ومن تنوّع موسيقي واسع يشمل البوب، الهيب هوب، الروك، الجاز، السول، الموسيقى الآلية، الطرب العربي، الشعبي المغربي، الراي والركادة. عمليتها الإبداعية مرنة وغريزية؛ أحيانًا منضبطة، وأحيانًا تولد في لحظات حالمة، غالبًا في الليل، أو من مشهد سينمائي، أو حديث عابر، أو قصة إنسانية بسيطة.

في جوهر مشروعها الفني، تسعى MXLAK إلى التأثير. موسيقاها دعوة مفتوحة للثقة، وتقبّل الجسد، والجرأة في الوجود، خصوصًا لدى النساء. تؤمن بأن النقص ليس ضعفًا، بل مصدر قوة، وأن امتلاك الصوت والمساحة حق لا يحتاج إلى إذن. فنها لا يحاول إرضاء الجميع، بل يسعى إلى لمس من يشعر به.

اليوم، تتجه ملك نحو مسار واحد واضح: أن تلمع بصوتها، برؤيتها، وبأعمالها الخاصة. تبني عالمًا موسيقيًا مستقلًا، قويًا، وصادقًا، يحمل بصمتها وحدها. MXLAK لا تأتي لتتكيّف مع المشهد، ولا لتذوب فيه، بل لتفرض حضورها، وتُرى كما هي — كاملة، حرة، وبلا اعتذار.

الاخبار العاجلة