سعاد بلخياط: “الوقوف أمام الكاميرا مسؤولية… وأراهن على أدوار مركبة تخليني نتحدى نفسي”

القضية بريس13 مارس 2026آخر تحديث : منذ 18 ساعة
القضية بريس
فن وثقافة
سعاد بلخياط: “الوقوف أمام الكاميرا مسؤولية… وأراهن على أدوار مركبة تخليني نتحدى نفسي”
القضية بريس

في مشهد درامي يتغير بإيقاع متسارع، وتزداد فيه المنافسة مع كل موسم رمضاني، تبرز الممثلة المغربية سعاد بلخياط كواحدة من الوجوه الشابة التي اختارت أن تبني مسارها الفني بخطوات هادئة ومدروسة. فبالنسبة لها، لم يكن دخول عالم التمثيل مجرد فرصة للظهور أو تجربة عابرة، بل تحول تدريجياً إلى شغف ومسؤولية تتطلب التزاماً دائماً بالبحث والتطوير.

تقول بلخياط إن اللحظة التي أدركت فيها أن التمثيل أصبح جزءاً أساسياً من حياتها كانت حين بدأت تتعامل مع الوقوف أمام الكاميرا بوعي مختلف. فالأمر، في نظرها، لا يتعلق فقط بأداء دور أو حفظ نص، بل ببناء شخصية كاملة والبحث في تفاصيلها النفسية والإنسانية. وتؤكد أن هذه القناعة جعلتها تنظر إلى المهنة باعتبارها التزاماً يتطلب الصبر والانضباط، مضيفة أن التمثيل “مسؤولية كبيرة تحتاج إلى عمل مستمر على الذات”.

هذا الوعي المبكر جعلها تحرص على تطوير أدواتها الفنية والبحث عن التجارب التي تضيف إلى مسارها، بدل الاكتفاء بالحضور العابر. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح هذا المسار تتشكل عبر مشاركاتها في عدد من الإنتاجات الدرامية الأمازيغية، من بينها مسلسل فصول الألم، إضافة إلى حضورها في عمل الحليب الأسود، وهي تجارب مكنتها من الاحتكاك ببيئة العمل التلفزي وتطوير أدائها تدريجياً.

 

“كريمة د استيس”… دراما الصراع في موسم المنافسة

في الموسم الرمضاني الحالي، تطل سعاد بلخياط على الجمهور من خلال سلسلة كريمة د استيس، وهو عمل درامي اجتماعي يضع المرأة في قلب صراعات معقدة بين الإرث الثقيل والواقع القاسي.

وتدور أحداث المسلسل حول “كريمة”، امرأة قوية تجد نفسها فجأة على رأس شركة عقارية ضخمة بعد وفاة زوجها في ظروف غامضة، لتكتشف أن الإرث الذي خلفه ليس سوى شبكة معقدة من الديون والأسرار المظلمة. وفي خضم محاولاتها إنقاذ الشركة، تواجه مؤامرات وخيانات من أقرب المقربين إليها، ما يجعلها أمام اختبارات صعبة تمتحن قدرتها على المواجهة واتخاذ القرارات المصيرية.

بالنسبة لبلخياط، شكل هذا العمل تجربة مختلفة، حيث كان التحدي الأكبر هو بناء شخصية مقنعة وقريبة من الناس. وتوضح أنها حاولت الغوص في تفاصيل الشخصية حتى تقدمها بصدق، معتبرة أن قوة الأداء تكمن في القدرة على فهم الخلفيات النفسية للشخصية قبل نقلها إلى الشاشة.

كما ترى أن شهر رمضان يمثل فرصة مهمة للإنتاج الأمازيغي للوصول إلى جمهور واسع، خاصة في ظل تزايد المنافسة وارتفاع سقف توقعات المشاهدين خلال هذا الموسم.

 

بين الجودة والطموح… مسار يتشكل بهدوء

في حديثها عن اختياراتها الفنية، تؤكد سعاد بلخياط أن الجودة تظل معيارها الأول، معتبرة أن الانتشار لا يكفي إن لم يكن العمل يضيف قيمة حقيقية إلى المسار الفني. وتقول في هذا السياق إن “الجودة أهم من الكثرة”، موضحة أن الدور الذي لا يمنحها مساحة للتطور الفني لا يشكل بالنسبة لها إغراءً حقيقياً.

وترى أن الإنتاج الدرامي الأمازيغي عرف خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، سواء من حيث الاهتمام بالجودة أو من خلال المنافسة المتزايدة خلال المواسم التلفزيونية الكبرى. هذا التطور، في نظرها، يفتح المجال أمام الممثلين الشباب لإبراز قدراتهم ضمن أعمال تسعى إلى تحقيق توازن بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات الصناعة التلفزيونية.

ورغم أن مسارها لا يزال في طور التشكّل، فإن سعاد بلخياط لا تخفي طموحها في الوصول إلى أدوار مركبة وقوية تتيح لها اختبار حدودها كممثلة وتحدي نفسها أكثر. بالنسبة لها، النضج الفني لا يتحقق بعدد الأعمال، بل بعمق التجربة وصدق الأداء.

وبين هذا الطموح والإيمان بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون شهرة، تواصل بلخياط رسم طريقها داخل المشهد الدرامي بخطوات متأنية، واضعة نصب عينيها هدفاً واضحاً: بناء تجربة فنية تقوم على الجودة والصدق، لا على الظهور السريع.

641741804 18054167369698206 2011688743311073885 n e1773361095752 - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الاخبار العاجلة