مع اختتام فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يكون رواق البرلمان قد بصم، كعادته كل سنة، على حضور مميز داخل هذا الموعد الثقافي الكبير، من خلال سلسلة من الأنشطة والمبادرات التفاعلية التي استهدفت الأطفال واليافعين القادمين من مختلف أقاليم المملكة، في تجربة جمعت بين الثقافة والتربية المدنية والانفتاح على المؤسسات الدستورية.
وشكلت جلسات المحاكاة البرلمانية، التي احتضنها الرواق على امتداد أيام المعرض، واحدة من أبرز الفقرات التي استقطبت اهتمام الزوار، حيث أتيحت للأطفال فرصة خوض تجربة تحاكي أجواء العمل البرلماني الحقيقي، عبر تقديم المداخلات، وإبداء الآراء، ومناقشة مجموعة من القضايا المجتمعية، داخل فضاء يعكس رمزية المؤسسة التشريعية وأدوارها في تأطير النقاش العمومي والدفاع عن قضايا المواطنين.
كما منحت هذه المبادرة السنوية للأطفال فرصة لاكتشاف كيفية اشتغال البرلمان، والتعرف على آليات الحوار والتشريع والترافع، في أجواء طبعتها روح التفاعل والحماس والثقة في النفس، وهو ما يعكس أهمية مثل هذه المبادرات في ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة لدى الأجيال الصاعدة، وربط الناشئة بثقافة النقاش المؤسساتي واحترام الرأي والرأي الآخر.
ولم يقتصر دور رواق البرلمان على الجانب التعريفي فقط، بل تحول إلى فضاء حي للتواصل والتبادل والانفتاح على قضايا المجتمع، من خلال برمجة متنوعة جمعت بين الورشات واللقاءات والأنشطة التوعوية، ما جعله واحداً من أكثر الأروقة استقطاباً للأسر والتلاميذ وزوار المعرض.
ويؤكد النجاح المتواصل لهذه المبادرة، سنة بعد أخرى، المكانة التي أصبح يحتلها رواق البرلمان داخل المعرض الدولي للنشر والكتاب، باعتباره فضاءً يربط بين الثقافة والتربية المدنية، ويسهم في تقريب المؤسسة التشريعية من المواطنين، خاصة فئة الأطفال والشباب، عبر أساليب تفاعلية حديثة تجعل من التعلم والتوعية تجربة حية ومفتوحة على المستقبل.
كما عكست المشاركة المكثفة للأطفال القادمين من مختلف مناطق المملكة حجم الاهتمام الذي توليه المؤسسات الوطنية لمسألة تنشئة الأجيال الجديدة على قيم الديمقراطية والمواطنة والحوار، في وقت باتت فيه الحاجة متزايدة إلى ترسيخ الوعي المدني وتعزيز الثقة في المؤسسات، انطلاقاً من فضاءات ثقافية وتربوية كبرى من قبيل المعرض الدولي للنشر والكتاب.






















































