في أولى خطواتها داخل عالم الرواية، اختارت الكاتبة رميساء وهيا أن تقترب من الذاكرة الفنية الأمازيغية، عبر عمل أدبي يحمل عنوان “كيف أقنع نفسي أنها تزوجت”، وهو إصدار يستلهم جزءاً من المسار الإنساني والفني للشاعر والمغني الأمازيغي الراحل صالح الباشا، في تجربة تجمع بين الحس الروائي والبعد الوجداني المرتبط بالهوية والثقافة المحلية.
الرواية، الصادرة عن دار صدى للنشر والتوزيع، تحاول أن تقدم شخصية صالح الباشا من زاوية إنسانية تتجاوز الصورة الفنية التقليدية، مستحضرةً تأثيره داخل الوجدان الأمازيغي، وما تركه رحيله من أثر لدى جمهوره ومحبيه.
وفي حديثها عن خلفيات هذا العمل، أوضحت رميسة واهيا أن فكرة الرواية جاءت باقتراح من والدتها، التي كانت من المعجبين بالفنان الراحل، مؤكدة أن هذا الارتباط العاطفي بالشخصية لعب دوراً أساسياً في تشجيعها على خوض تجربة الكتابة.
وقالت الكاتبة إن الفكرة لم تكن مطروحة لديها في البداية، مضيفة: “في البداية رفضت فكرة الكتابة، لكن بعدما بحثت في شخصية صالح الباشا، واكتشفت تفاصيل من حياته وتجربته، اقتنعت أن قصته تستحق أن تُروى، ليس فقط داخل المناطق الأمازيغية، بل حتى ليعرفها العرب والأجانب”.
ويبرز من خلال هذا التوجه أن الرواية لا تكتفي باستحضار اسم فني معروف داخل الساحة الأمازيغية، بل تسعى أيضاً إلى إعادة تقديم هذه التجربة الفنية في قالب أدبي مفتوح على قراء من خلفيات مختلفة، مع الحفاظ على الحمولة الثقافية والوجدانية المرتبطة بالشخصية.

ويعكس الغلاف الخارجي للرواية هذا البعد الهوياتي، من خلال حضور حروف تيفيناغ أعلى العنوان، واعتماد تصميم بصري يقوم على ألوان داكنة وإيحاءات عاطفية تنسجم مع طبيعة النص. كما يتضمن الغلاف الخلفي تقديماً للرواية باعتبارها “قصة من إنتاج رحم الحياة”، مع وصف صالح الباشا بـ”قيس الأمازيغ”، في إشارة إلى الطابع الرومانسي والإنساني الذي يميز العمل.
ومن خلال المقاطع التي قدمتها الكاتبة، يبدو أن الرواية تعتمد لغة تجمع بين الحس الشعري والسرد العاطفي، وهو ما يعكس خلفية رميسة واهيا كشاعرة قبل دخولها عالم الرواية. كما تحاول الكاتبة بناء نص يزاوج بين التخييل الأدبي واستحضار الذاكرة الفنية، في تجربة تراهن على الجانب الإنساني أكثر من التوثيق المباشر.
وقد أثار الكتاب اهتمام عدد من القراء المهتمين بالأدب الأمازيغي والثقافة المحلية، خاصة بسبب طبيعة الشخصية التي يستلهمها العمل، إضافة إلى أسلوب التقديم الذي يركز على البعد الوجداني للحكاية.
وفي هذا السياق، عبرت القارئة شيما أنور عن إعجابها بالهوية البصرية للرواية، مؤكدة أن الغلاف والألوان ذات الطابع الأمازيغي شدّا انتباهها منذ الوهلة الأولى، قبل أن يثير أسلوب السرد فضولها لقراءة العمل كاملاً.
وتندرج هذه التجربة ضمن موجة من الإصدارات الأدبية التي تسعى إلى إعادة الاعتبار لشخصيات فنية وثقافية أمازيغية، عبر تحويل سيرها وتجاربها إلى أعمال سردية تسهم في تقريبها من الأجيال الجديدة، وربط الذاكرة الثقافية بالأدب المعاصر.
ورغم أن “كيف أقنع نفسي أنها تزوجت” تمثل أول تجربة روائية لرميساء وهيا، إلا أن العمل يكشف عن رغبة واضحة في خوض مغامرة الكتابة انطلاقاً من قضايا الهوية والذاكرة والحب والفقد، ضمن تجربة أدبية تحمل ملامح الحس الشعري والبعد الثقافي الأمازيغي.








































