في قلب المدن الكبرى، حيث تلتقي الأفكار بالتكنولوجيا، ينبثق الشباب كفنانين يلونون الواقع بالابتكار، ويحملون رسالة لتغيير المجتمع نحو الأفضل. بين شاشات الحواسيب وأجهزة التحكم، تنبض رؤى جديدة تتجاوز مجرد اللعب، لتتحول إلى أدوات للتعلم، والتأثير، وبناء مواطنة مسؤولة. هذا الحماس والقدرة على المزج بين الإبداع والمسؤولية الاجتماعية كانا محور الدورة الأولى من هاكاثون Gaming for Impact & Education، الذي احتضنته الدار البيضاء يوم 30 دجنبر 2025، ليصبح فضاءً يلتقي فيه الطموح بالشغف، والإبداع بالتحدي.
الهاكاثون، الذي نظمته Enactus Morocco بشراكة مع Lenovo، جمع طلبة ومطوري ألعاب ومبدعين وحاملي مشاريع في تجربة تفاعلية امتدت على مدى 48 ساعة، حيث انطلقت الأفكار وتبلورت الحلول، مع تحويل الألعاب الإلكترونية إلى أدوات للتعلم والتأثير الاجتماعي، متجاوزة حدود الترفيه التقليدي. خلال هذه الفترة المكثفة، نجحت الفرق المشاركة في تطوير عشرة مشاريع مبتكرة اعتمدت على آليات الألعاب الإلكترونية وتقنيات التلعيب لمعالجة قضايا تعليمية واجتماعية راهنة، ما يعكس قدرة الشباب المغربي على توظيف التكنولوجيا لخدمة أولويات مجتمعية ملحة.
وشملت المشاريع المتوجة منصة تعليمية تحول الدروس الأكاديمية إلى تجربة لعب منظمة حسب المستويات، ولعبة تعليمية غامرة للمراهقين من ذوي اضطراب التوحد تعتمد على محاكاة مواقف الحياة اليومية، ولعبة مغامرة وتقمص أدوار تتيح للاعبين عيش التاريخ المغربي بطريقة تفاعلية، بالإضافة إلى مشروع نال جائزة لجنة التحكيم لتعليم الأطفال والمراهقين القيم والأخلاقيات والتحسيس بالأمن السيبراني.
وقبل انطلاق المنافسة، نظمت سلسلة من الجلسات المعلوماتية والتكوينية، استفاد منها أكثر من 200 مشارك، لتعزيز فهمهم لأساسيات صناعة الألعاب الإلكترونية، ومبادئ التلعيب المرتبط بالتعلم والتأثير الاجتماعي، والتعرف على متطلبات تطوير المشاريع ضمن المنافسة، بإشراف خبراء ومختصين، ما مكّن المشاركين من الانخراط برؤية واضحة وفهم معمق للتحديات والرهانات.

وأكد المدير التنفيذي لـ Enactus Morocco مهدي كاف أن الهاكاثون أظهر قدرة الألعاب الإلكترونية على التحول إلى أداة فعالة للتعلم والتأثير الاجتماعي، مؤكدًا التزام المنظمة بمواكبة المشاريع المتوجة لدراسة إمكانيات تطويرها على المدى المتوسط والبعيد. كما أكدت المديرة الإقليمية للتسويق لشركة Lenovo مريم بوزليطان أن الألعاب الإلكترونية تشكل رافعة قوية للتعليم والابتكار، مشيرة إلى أن هذا الحدث يجسد قدرة التكنولوجيا والإبداع على إحداث أثر اجتماعي إيجابي وإعداد قادة المستقبل.
وتؤكد الدورة الأولى من هاكاثون Gaming for Impact & Education اهتمام الشباب المغربي المتزايد بالمبادرات التي تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا والأثر الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة لتطوير ألعاب إلكترونية تعليمية ومجتمعية، بما يعكس الطموح المستمر لتوظيف الابتكار الرقمي في خدمة قضايا ذات قيمة وتأثير ملموس.








































