في زمن تتسارع فيه التحولات وتتشابك الأسئلة المرتبطة بدور الشباب في الشأن العام، تبرز المبادرات المواطنة كمساحات لإعادة التفكير في معنى المشاركة، وبناء جسور جديدة بين الأجيال والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، تحولت بوزنيقة، على مدى أربعة أيام، إلى فضاء للنقاش والتفاعل وتبادل الرؤى، حيث اجتمع شباب من مختلف جهات المملكة لطرح قضاياهم وصياغة تصوراتهم حول الحاضر والمستقبل.
وفي هذا السياق، نظمت حركة المواطنون القمة المواطنة للشباب، الموجهة لسفراء الحركة والمشاركين الخارجيين المختارين، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 7 دجنبر، بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة، بمشاركة ما يقارب 200 مشارك ومشاركة.
وتمحورت أشغال هذه القمة حول موضوع “المشاركة المواطنة للشباب”، حيث شكل الحدث منصة للنقاش حول قضايا راهنة تهم انخراط الشباب في الحياة العامة، وآليات تعزيز مشاركتهم المواطنة والسياسية، في سياق يتطلب تجديد أدوات الفعل المدني وتوسيع دوائر التأثير.
وافتتحت القمة بلقاء جمع سفراء وسفيرات حركة المواطنون من مختلف جهات المملكة، باعتبارهم فاعلين ميدانيين يضطلعون بدور أساسي في تنزيل برامج الحركة وتقريب الشباب من أهدافها، وتعزيز التواصل بين المركز والميدان.
وفي إطار البرنامج العام، عرفت القمة تنظيم جلسة أولى بعنوان “الذكاء الاصطناعي والمشاركة المواطنة”، خُصصت لمناقشة الدور الذي يلعبه التحول الرقمي في إعادة تعريف المشاركة المواطنة، واستكشاف إمكانيات توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لابتكار آليات مشاركة أكثر شفافية وشمولية. وأطر هذه الجلسة كل من أمان دنوني، المدير العام والشريك بـBoston Consulting Group Maroc، وإسماعيل السبتي، الرئيس التنفيذي لـPublicis WBC، ونزهة الغريسي، خبيرة في الذكاء الاصطناعي ضمن AI Crafters.
وتواصلت أشغال القمة بعقد الجلسة الثانية المعنونة بـ“الإعلام والشباب: نحو صحافة تحفز المشاركة السياسية”، والتي أطرها نوفل العواملة، صحفي ومقدم برامج إذاعية بقناة MEDI 1 TV، وفاطمة إفريقي، صحفية ومقدمة برامج إذاعية، حيث ناقش المتدخلون دور الإعلام في بناء وعي سياسي لدى الشباب وتشجيعهم على الانخراط في النقاش العمومي.
أما الجلسة الثالثة، فقد خُصصت لموضوع “المشاركة السياسية للمرأة”، بمشاركة شرفات أفيلال، فاعلة سياسية ووزيرة سابقة، وزينب الشراط، مستشارة جماعية وباحثة في السياسات العمومية، وزينب الطاهري، برلمانية سابقة ونائبة رئيسة مجموعة التفكير “أوال – حريات”. وركزت المداخلات على واقع مشاركة النساء في الحياة السياسية، والتحديات البنيوية والثقافية التي ما تزال تحد من حضورهن مقارنة بالرجال.
وضمن الفعاليات التفاعلية، شارك شباب القمة في نشاط “المدينة الفاضلة”، الذي أتاح لهم التعبير عن تصوراتهم وانتظاراتهم بخصوص الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، من خلال بلورة نماذج مثالية لانتخابات تقوم على مبادئ النزاهة والشفافية والعدالة.
وخلال يوم السبت، تواصلت أشغال القمة عبر تنظيم سلسلة من الورشات الموضوعاتية، من بينها ورشة حول المساواة بين الجنسين في السياسة وتعزيز المشاركة السياسية للنساء، أطرها أنس هدان، المدير التنفيذي لحركة المواطنون، وزينب الشراط، مستشارة جماعية وباحثة في السياسات العمومية، ونُظمت بشراكة مع جمعية حقوق وعدالة وبمساهمة KVINFO، حيث نوقشت سبل ضمان مشاركة نسائية أوسع في مختلف مستويات اتخاذ القرار.
كما شهدت القمة تنظيم ورشة تفاعلية حول التعليم وآفاق المشاركة المواطنة، أطرها عز العرب حلمي، منسق برامج بحركة المواطنون، وعبد الفتاح نايت، سفير الحركة ومدير مشاريع بمؤسسة OCP وفاعل ثقافي، وشكلت مناسبة لتبادل الرؤى واقتراح توصيات نابعة من تصورات الشباب حول مستقبل التعليم ببلادنا.
وفي السياق ذاته، خُصصت ورشة لقطاعي الشغل والصحة، ناقشت واقع الولوج إلى سوق الشغل وجودة الخدمات الصحية والتحديات المرتبطة بهما، مع تقديم مقترحات تعكس تطلعات الشباب نحو خدمات أكثر ملاءمة وانتقال مهني أفضل. وأطرت هذه الورشة كل من حسناء مبروكي، سفيرة حركة المواطنون وطالبة باحثة في الهندسة الاجتماعية، وياسين حمدان، سفير الحركة ومدير مشاريع بوكالة للتسويق.
وضم برنامج القمة أيضًا ورشات أخرى همت مجالات متعددة، من بينها ورشة منتدى المسرح، وورشة فن الإلقاء والتحدث أمام الجمهور، وورشة “الذاكرة المواطنة: التاريخ والرهانات”، إضافة إلى ورشات أخرى هدفت إلى تنمية المهارات الفردية وتعزيز الوعي الجماعي لدى المشاركين.
واختتمت القمة المواطنة للشباب بإصدار مجموعة من التوصيات والمقترحات التي صاغها المشاركون، وتروم تحسين جودة القطاعات الأساسية وتعزيز المشاركة المواطنة، بما ينسجم مع تطلعات جيل يسعى إلى الإسهام الفعلي في بناء المستقبل.








































