الطالبي العلمي: الشراكة المغربية-الفرنسية دخلت مرحلة تاريخية جديدة

القضية بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
القضية بريس
سياسة
الطالبي العلمي: الشراكة المغربية-الفرنسية دخلت مرحلة تاريخية جديدة

أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن العلاقات المغربية-الفرنسية تشهد منعطفاً استراتيجياً غير مسبوق، يقوم على الثقة المتبادلة والدعم السياسي الواضح للوحدة الترابية للمملكة، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، المنعقدة اليوم الأربعاء 29 يناير 2026 بمقر مجلس النواب بالرباط.

وأوضح الطالبي العلمي، في كلمة ألقاها أمام وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى يضم رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفي ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشي، أن هذا المنتدى يشكل فضاءً مؤسساتياً استراتيجياً للحوار والتشاور وتبادل الرؤى، في سياق دينامية متجددة للعلاقات القوية ومتعددة الأبعاد التي تجمع المغرب وفرنسا.

وسجل رئيس مجلس النواب أن العلاقات الثنائية عرفت انعطافة إيجابية كبرى على أعلى مستوى، توجتها الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بدعوة من الملك محمد السادس، والتي أفضت إلى توقيع إعلان “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، وإبرام أكثر من عشرين اتفاقية وبروتوكول تعاون شملت قطاعات استراتيجية.

وشدد الطالبي العلمي على أن هذا الإعلان يجسد إرادة سياسية مشتركة لتجديد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، على أساس الدعم المتبادل، والتوجه نحو المستقبل، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بروح دولتين حليفتين حريصتين على الاستقرار والسلم والعدالة في العلاقات الدولية.

وفي محطة وُصفت بالمفصلية، نوه رئيس مجلس النواب بالموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، مذكراً بتأكيد الرئيس ماكرون أن حاضر ومستقبل الأقاليم الجنوبية يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الوحيد لتسوية سياسية عادلة ودائمة لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

واعتبر الطالبي العلمي أن هذا الموقف يعكس فهماً عميقاً لقضية وجودية بالنسبة للشعب المغربي، ويحظى بتقدير كبير من المؤسسة التشريعية ومن مختلف مكونات الأمة المغربية.

وأكد رئيس مجلس النواب أن الزخم الجديد في العلاقات الثنائية يفرض على برلمانيي البلدين مسؤوليات جسيمة، لا تقتصر على المواكبة التشريعية للشراكة، بل تمتد إلى صونها وتفعيلها، وإشراك الرأي العام والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين في إدراك أبعادها وطابعها الاستراتيجي.

وسلط الطالبي العلمي الضوء على العمق الإنساني والثقافي للعلاقات المغربية-الفرنسية، مبرزاً دينامية الجاليتين، والتعاون العلمي والثقافي، وحضور الطلبة المغاربة القوي في المؤسسات الجامعية والمدارس العليا بفرنسا، حيث يشكلون أزيد من 20 في المائة من مجموع الطلبة الأجانب في بعض التخصصات. كما أشار إلى الإسهام البارز للإنتاج الأدبي والفكري المغربي المكتوب بالفرنسية، وإلى كتاب ومفكرين فرنسيين قدموا صورة موضوعية عن تاريخ المغرب وحضارته، ودافعوا عن قضاياه الجوهرية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

وفي سياق دولي يتسم بعدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية، دعا رئيس مجلس النواب إلى توحيد الجهود لاستشراف آفاق جديدة للتعاون، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، وتحلية مياه البحر، والنقل المستدام، والبنيات التحتية الاستراتيجية. كما توقف عند البعد الإفريقي للشراكة المغربية-الفرنسية، مبرزاً أهمية المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي، خاصة مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، والدور المحوري الذي تضطلع به الأقاليم الجنوبية للمملكة كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا.

وختم الطالبي العلمي بالتأكيد على أن الشراكة البرلمانية بين المغرب وفرنسا تشكل رافعة أساسية لتعزيز هذه الدينامية، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك واستشراف آفاق جديدة للتعاون السياسي والمؤسساتي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

الاخبار العاجلة