تساءلت الأستاذة مريم بوجعبوط، المحاضرة بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية – فرع السنغال، عن حقيقة “الانتصار” في النزاعات الدولية، في ظل إعلان مختلف الأطراف تحقيق مكاسب، مقابل واقع يكشف عن خسائر متعددة الأبعاد.
وأوضحت بوجعبوط أن إعلان جميع الأطراف انتصارها في هذه الحرب يطرح مفارقة واضحة، متسائلة: كيف يمكن أن يكون الجميع منتصراً، في وقت تؤكد فيه الوقائع وجود خسائر ملموسة؟ مشيرة إلى أن المتابعة تكشف عن أضرار بارزة سواء داخل إيران أو في صفوف حلفاء الولايات المتحدة، في سياق صراع تتداخل فيه الحسابات السياسية بالرهانات الاستراتيجية.
وأضافت أن أي دولة تدخل حرباً تكون، بشكل أو بآخر، في موقع الخسارة، وإن بدرجات متفاوتة، معتبرة أن ما يُقدم أحياناً كـ“انتصار” لا يعدو كونه قراءة سياسية جزئية لواقع أكثر تعقيداً؛ حيث ترى الولايات المتحدة أنها نجحت في فرض ضغوط اقتصادية وسياسية، بينما تؤكد إيران أنها صمدت وحافظت على سيادتها.
غير أن المتحدثة شددت على أن الخاسر الأكبر يظل هو الشعوب، سواء داخل الدول المعنية أو خارجها، مبرزة أن التداعيات الاقتصادية تظهر بشكل مباشر من خلال ارتفاع أسعار الوقود، وتفاقم معدلات التضخم، وغلاء المعيشة، خاصة في ظل التوترات التي تمس مناطق إنتاج الطاقة.
وفي هذا الإطار، أكدت أن أي تهديد لإمدادات النفط يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، وأن الدول التي تعتمد على الاستيراد تتأثر بسرعة، فيما يتحمل المواطن العادي عبء هذه الزيادات دون أن يكون له أي دور في هذا الصراع.
واعتبرت بوجعبوط أن الحديث عن “رابح سياسي” لا يلغي حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها الشعوب، مضيفة أن المواطن يظل الحلقة الأضعف في معادلة دولية معقدة.
وفي مقابل ذلك، أبرزت أهمية الدبلوماسية كخيار استراتيجي، مشيرة إلى نماذج تعتمد هذا النهج، من بينها ناصر بوريطة، الذي يوظف مختلف آليات العمل الدبلوماسي لتفادي الانزلاق نحو الصراعات.
وختمت بوجعبوط تصريحها بالتأكيد على أن العالم اليوم، في ظل تصاعد التوترات، بات أقرب إلى فضاء مضطرب، ما يجعل الحاجة إلى تغليب منطق الحوار أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.








































