بخطوات واثقة بعيداً عن مظلة المخرج محمد سامي، تخوض الفنانة مي عمر سباق دراما رمضان 2026 بمسلسل “الست موناليزا”، الذي نجح سريعاً في حجز موقع الصدارة على منصة “شاهد” وقوائم التريند في عدة دول عربية وأوروبية، منها مصر والعراق وفرنسا والسودان. هذا الحضور الطاغي يعكس قدرة العمل على جذب قاعدة جماهيرية واسعة، رغم كونه يمثل تحدياً مختلفاً للبطلة التي اختارت هذه المرة الابتعاد عن القالب الإخراجي المعتاد لزوجها، لتقدم رهاناً منفرداً على موهبتها في تجسيد الأدوار النفسية المعقدة.
تدور أحداث المسلسل في إطار اجتماعي مشوق حول “موناليزا” (مي عمر)، التي تعمل طاهية بسيطة في مدينة الإسماعيلية، وتقودها الأقدار للقاء “حسن” (أحمد مجدي)، ابن الجيران وحب الطفولة الذي غاب لسنوات. وسرعان ما يتقدم لخطبتها، لتعتقد أن أحلامها القديمة قد تحققت، إلا أن ليلة الزفاف تحمل صدمة قاسية؛ حيث تكتشف أن الصورة المثالية التي رسمها لنفسه كانت مجرد قناع زائف لإخفاء طمعه في ميراثها، لتبدأ رحلة من الجحود والمعاملة القاسية من زوجها وأسرته.
وعلى الرغم من النجاح الجماهيري، أثار العمل جدلاً نقدياً حول “منطقية” الأحداث، خاصة مع تصدر عبارة “عن قصة حقيقية” لمقدمة المسلسل. فقد انتقد البعض وجود ثغرات مثل غياب دور الأهل التام بعد الزواج، أو استمرار البطلة في تقاضي معاش والدها بشكل غير قانوني، وهي تفاصيل رأى فيها منتقدون ابتعاداً عن الواقع. في المقابل، وجدت الكثير من النساء في المجموعات المغلقة عبر التواصل الاجتماعي أن ما يطرحه العمل يلامس تجارب قاسية يعشنها يومياً، وهو ما يفسر الانجذاب الكبير لهذه الحكايات التي تعكس مخاوف النساء من فقدان ذواتهن داخل علاقات سامة.
فنياً، اعتمد المخرج محمد علي على إيقاع سريع ومشدود في مسلسل مكون من 15 حلقة، مستغلاً مواقع تصوير واقعية أضفت صدقاً على الكادر البصري. ومع ذلك، عانى العمل في بعض جوانبه من سيناريو مفكك وميل مفرط للميلودراما واستدرار العواطف عبر مونولوجات طويلة. لكن في المجمل، استطاعت مي عمر تقديم أداء يعتمد على الانفعالات المكتومة ولغة الجسد، في محاولة لإثبات قدرتها على التلون الدرامي بعيداً عن الشخصيات الشعبية الحادة التي اعتادها الجمهور منها سابقاً.







































