أكدت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة أن المغرب، رغم توفره على ترسانة قانونية متقدمة، لا يزال يسجل اختلالات واضحة في تنزيل الحقوق الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة على مستوى ضمان الكرامة والمساواة وعدم التمييز.
وجاء في بلاغ صادر بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، أن الإطار القانوني، وعلى رأسه دستور 2011 والقانون الإطار 97.13، إضافة إلى مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية، لم يترجم بعد إلى إجراءات ملموسة تضمن الإدماج الحقيقي لهذه الفئة.
وأبرزت المعطيات أن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب تناهز 6.8 في المائة من مجموع السكان، وفق البحث الوطني لسنة 2014، غير أن هذه الفئة لا تزال تعاني من إقصاء متعدد الأبعاد، خصوصا في مجالات التعليم والتشغيل.
ففي قطاع التعليم، أشارت التقديرات إلى أن أكثر من 60 في المائة من الأطفال في وضعية إعاقة خارج المنظومة التعليمية، بينما لا تتجاوز نسبة المتمدرسين منهم 40 في المائة، مع تسجيل نسب أعلى من الإقصاء في صفوف الفتيات، ما يساهم في ارتفاع نسب الأمية التي تتجاوز 60 في المائة داخل هذه الفئة.
أما على المستوى الاقتصادي، فلا تتعدى نسبة نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة حوالي 13 في المائة، في حين تبقى معدلات البطالة مرتفعة مقارنة بباقي فئات المجتمع، إلى جانب محدودية الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية، في ظل ارتفاع تكلفة الإعاقة المرتبطة بالعلاجات والتجهيزات المساعدة.
وسلط البلاغ الضوء بشكل خاص على وضعية النساء في وضعية إعاقة، اللواتي يواجهن تمييزا مضاعفا، حيث أظهرت تقارير وطنية ودولية أنهن أكثر عرضة لمختلف أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، مع ضعف آليات الحماية وصعوبة الولوج إلى التبليغ والإنصاف.
كما أشار إلى استمرار الصور النمطية والأحكام المجتمعية السلبية، التي تكرس الإقصاء الاجتماعي، خاصة تجاه النساء، مما يحد من مشاركتهن الكاملة في الحياة العامة.
وفي جانب العدالة، أبرزت الوثيقة أن الولوج إليها لا يزال محدودا بسبب غياب الترتيبات التيسيرية، مثل الترجمة بلغة الإشارة وعدم ملاءمة الفضاءات، إضافة إلى ضعف الولوج إلى المعلومة بصيغ ميسرة.
وعلى مستوى المشاركة السياسية والاجتماعية، سجلت المنظمة ضعفا كبيرا في تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة، خصوصا النساء، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو في مواقع القرار وسوق الشغل، وهو ما يعكس غياب سياسات إدماجية فعالة.
ودعت المنظمة إلى تفعيل فوري وشامل للمقتضيات الدستورية والقانونية، من خلال اعتماد مقاربة حقوقية حقيقية، تقوم على تعميم التعليم الدامج، وتقوية الحماية الاجتماعية، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات، مع تعزيز آليات الحماية من العنف.
وشددت على أن الانتقال من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق يظل شرطا أساسيا لبناء مجتمع عادل ومنصف، يضمن الكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.








































