في قلب دينامية ثقافية متجددة، برز عرض مسرحية “خزعة” كواحد من أبرز الأعمال التي أثثت الإقصائيات الجهوية للمسرح، في تجربة فنية كشفت عن نضج واضح لدى جيل جديد من الممارسين المسرحيين.
العمل، الذي قُدّم ضمن تظاهرة أشرفت عليها جمعية أصدقاء الجم للمسرح، لم يكن مجرد عرض عابر، بل شكل لحظة فنية متكاملة، امتزج فيها الأداء التمثيلي بالاشتغال التقني الدقيق، ليقدم فرجة مسرحية حافظت على توازنها بين الإمتاع والطرح العميق.
على مستوى الركح، بدا الانسجام جلياً بين عناصر العرض، حيث قدم الممثلون أداءً جماعياً متماسكاً، مدعوماً برؤية إخراجية واعية، استثمرت السينوغرافيا والإضاءة بشكل يخدم البناء الدرامي ويعزز الإيقاع العام للعرض.

“خزعة” لا تكتفي بتقديم حكاية، بل تفتح نوافذ على قضايا اجتماعية واقعية، من خلال معالجة فنية تمزج بين الكوميديا السوداء والطرح النقدي، وهو ما منحها قرباً خاصاً من الجمهور، الذي تفاعل مع تفاصيلها وأسئلتها الضمنية.
قوة النص بدت واضحة في قدرته على تمرير رسائل متعددة دون الوقوع في المباشرة، حيث راهن على الإيحاء والرمز، تاركاً مساحة للتأويل، وهو اختيار يعكس وعياً فنياً يتجاوز الطرح السطحي.
ورغم تعدد العروض المشاركة في هذه الإقصائيات، استطاعت “خزعة” أن تفرض حضورها كأحد الأعمال اللافتة، سواء من حيث تفاعل الجمهور أو من خلال الانطباعات الإيجابية التي خلفتها لدى المتتبعين.
في السياق ذاته، تؤكد مثل هذه المبادرات الثقافية أهمية العمل الجمعوي في تنشيط المشهد المسرحي الجهوي، وخلق فضاءات حقيقية لاكتشاف المواهب وصقلها، بعيداً عن المركزية الثقافية.
“خزعة” هنا ليست مجرد عرض، بل مؤشر على أن المسرح المحلي لا يزال ينبض بالإبداع، وقادر على إنتاج تجارب فنية صادقة، متى توفرت له شروط الاشتغال والدعم.









































