تتواصل مظاهر الاحتقان داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية بإقليم زاكورة، على خلفية استمرار تأخر صرف أجور العاملين، في وضع يثير مخاوف متزايدة بشأن استمرارية هذه البنيات في أداء أدوارها الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بدعم التمدرس والحد من الهدر المدرسي.
وأفادت مصادر نقابية بأن تأخر الأجور بات يتخذ طابعاً مزمناً، حيث تمتد فترات الانتظار، في عدد من الحالات، لأشهر، وقد تصل إلى سنة كاملة، ما يضع الشغيلة في وضعية اجتماعية هشة، ويؤثر على السير العادي للمؤسسات.
في هذا الإطار، قال عالي بوعيشة، الكاتب العام لنقابة شغيلة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بإقليم زاكورة، إن “الوضع تفاقم بشكل واضح منذ جائحة كورونا”، مبرزاً أن هذه المؤسسات تعتمد أساساً على شراكات مع جمعيات، في سياق يتسم بضعف النسيج الاقتصادي المحلي ومحدودية الموارد.
وأضاف المتحدث ذاته أن “الإشكال لا يرتبط فقط بتأخر الأجور، بل بغياب سيولة مالية قارة تضمن استمرارية التسيير”، مشيراً إلى أن اللقاءات التي عقدت على مستويات مختلفة، رغم إقرارها بصعوبة الوضع، لم تفضِ إلى إجراءات عملية كفيلة بتجاوزه.
من جهتها، أوضحت نقابة شغيلة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن جذور الأزمة تعود إلى تراجع مساهمة عدد من المتدخلين، من ضمنهم الجماعات الترابية ومجلس الجهة، إلى جانب ضعف الدعم المقدم من طرف التعاون الوطني.
وحذرت النقابة من أن استمرار هذه الإكراهات قد ينعكس بشكل مباشر على أداء المؤسسات، لا سيما تلك التي تستقبل تلاميذ من أوساط هشة، بما قد يفاقم من مؤشرات الهدر المدرسي بالإقليم.
كما سجلت المصادر ذاتها أن غياب آليات تمويل مستقرة، وتراجع الدعم العمومي خلال السنوات الأخيرة، ساهما في تعميق الأزمة، رغم تسجيل تحسن نسبي في فترات سابقة بفضل تعبئة موارد إضافية وتفعيل بعض برامج التأهيل.
وفي السياق ذاته، أشار بوعيشة إلى إشكالات أخرى تؤثر على القطاع، من بينها هشاشة الوضعية المهنية للشغيلة، وغياب آفاق الإدماج، فضلاً عن ما وصفه بوجود “اختلالات في تدبير بعض المؤسسات”، من قبيل الضغوطات التي يتعرض لها بعض العاملين، وإغلاق مؤسسات دون توفير بدائل لإعادة انتشار المستخدمين.
وأمام هذا الوضع، تطالب النقابة بتدخل عاجل يضمن صرف الأجور المتأخرة وتأمين انتظامها، إلى جانب الرفع من قيمة المنح المخصصة، وتحسين آليات التدبير، مع الدعوة إلى إقرار نظام أساسي يضمن الاستقرار المهني والحقوق الاجتماعية للعاملين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تلوّح فيه النقابة بخوض أشكال احتجاجية، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع، في حال استمرار الأزمة دون تدخل فعلي يضع حداً للاختلالات القائمة.








































