الرباط.. حين يلتقي النقد بالتشكيل في كتاب يعبر بين الصورة واللغة

“النقد التشكيلي العربي والترجمة”.. إصدار جديد يُوقَّع بدار الفنون ويستحضر أسئلة المعنى والاختلاف

القضية بريس22 أبريل 2026آخر تحديث : منذ 16 ساعة
القضية بريس
فن وثقافة
الرباط.. حين يلتقي النقد بالتشكيل في كتاب يعبر بين الصورة واللغة
القضية بريس

في مساء رباطي تتقاطع فيه الألوان بالنصوص، وتتحاور فيه الكلمة مع الصورة، تحتضن مؤسسة المدى – دار الفنون بالرباط، بتنسيق مع جمعية “ألف” للثقافة والتنمية، لقاءً ثقافياً يحتفي بكتاب نقدي يشتغل على تخوم الفن والفكر معاً: “النقد التشكيلي العربي والترجمة: دراسة نظرية وتطبيقية” لمؤلفه أحمد لطف الله، الفائز بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي.

اللقاء، الذي يشارك فيه الناقد بوجمعة أشفري بقراءة تأملية، ويُسيّره الباحث بنيونس عميروش، لا يُختزل في حفل توقيع تقليدي، بل ينفتح على حوار متعدد المستويات، حيث تتجاور الرؤية البصرية مع القراءة النقدية، ويتقاطع الحس الجمالي مع سؤال الترجمة.

وخلال تقديمه للكتاب أمام الحضور، توقف أحمد لطف الله عند البعد الرمزي للترجمة، مستحضراً مفهوم “البلبلة” المرتبط بتعدد الألسن واختلاف اللغات، معتبراً أن هذا التعدد، رغم ما يحمله من تباعد ظاهري، يمثل في جوهره غنى إنسانياً وثقافياً. وأبرز أن المترجم يضطلع بدور أساسي في تقليص هذا التباعد، من خلال تقريب المعاني وإعادة وصل ما انقطع بين اللغات والثقافات، في أفق بناء فهم مشترك.

وفي تصريح لـ“القضية بريس”، أوضح لطف الله أن كتابه يرصد الدور الذي لعبه النقد الغربي، بعد ترجمته إلى العربية، في تطوير وتخصيب الكتابة النقدية التشكيلية العربية، مشيراً إلى أن هذه الأخيرة انطلقت في بداياتها بطابع “انطباعي وذوقي”، قبل أن تعرف تحولات نوعية بفعل جهود الترجمة.

ahmed lotf allah - أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وأضاف أن هذا التطور شمل عدة مستويات، من بينها بناء المصطلح الفني، حيث عرف المجال نقاشاً أفضى إلى إنتاج مفاهيم عربية جديدة، إلى جانب تعميق مستوى القراءة النقدية، التي انتقلت من الانطباعية إلى التحليل والتأويل الأكثر عمقاً للصورة الفنية.

وأكد أن هذا التحول كان نتيجة ترجمة عدد من الأعمال المرجعية، من بينها كتاب “آفاق الفن” لـألكسندر إليوت بترجمة جبرا إبراهيم جبرا، إلى جانب أعمال أخرى أسهمت في ترسيخ خطاب نقدي عربي أكثر نضجاً.

من جانبه، اعتبر الفنان التشكيلي عبد الله قراوي أن هذه المبادرة تندرج في سياق ظل يعرف نقصاً في الكتابات العربية المتخصصة في النقد التشكيلي، داعياً إلى تكثيف جهود الترجمة وتطوير المعجم الاصطلاحي المرتبط بالفن.

بدورها، عبّرت الفنانة التشكيلية زهرة ألكو عن تقديرها لمثل هذه المبادرات، التي تفتح آفاقاً جديدة أمام قراءة العمل الفني، وتعزز حضور النقد داخل المشهد التشكيلي المغربي.

بهذا الأفق، يقدّم الكتاب تصوراً جديداً للنقد التشكيلي العربي، يرى في الترجمة ممارسة فكرية وجمالية تُسهم في إعادة تشكيل المعنى، لا مجرد وسيلة لنقله. كما يؤكد أن العلاقة بين النص البصري والنص اللغوي ليست علاقة تبعية، بل حوار مستمر يعيد إنتاج الفن داخل اللغة.

ويأتي هذا اللقاء بدار الفنون ليجعل من الرباط، مرة أخرى، فضاءً مفتوحاً للحوار بين الفكر والفن، حيث يتحول النقد، حين يلامس جوهر الصورة، إلى ممارسة جمالية موازية، وتصبح الترجمة، حين تنصت للألوان، لغة أخرى للرؤية.

الاخبار العاجلة