في تجربة مسرحية تحمل الكثير من الصدق الإنساني، تأتي مسرحية “La Navette” كعمل درامي من إخراج وتأليف المخرج والمؤلف بدر سعود، يجمع بين واقعية الطرح وعمق المعالجة النفسية لشخصيات تعيش صراعاتها في صمت. ينطلق العرض من فكرة أساسية مفادها أن الهروب من الانتظار لا يتحقق إلا بمواجهته، حيث تجد مجموعة من الشخصيات نفسها أمام واقع قاسٍ، تخفيه خلف أقنعة من الحكايات المؤلمة التي تقودها تدريجياً نحو العزلة وما يشبه الموت البطيء.
يرسم العمل ملامح مجتمع متنوع، تتقاطع فيه مصائر أفراد يحملون تجارب مختلفة، لكنهم يشتركون في الإحساس بالثقل الداخلي والبحث عن مخرج من دوامة المعاناة، وهو ما يجسده على الركح كل من الممثل أيوب حنفي، والممثلة بشرى ديان، والممثلة فاطمة الزهراء أمزيان، والممثلة شيماء أبيه، والممثلة وصال كبيري، إلى جانب الممثل ياسين الحسيني. ومع تصاعد الأحداث، تتحول المواجهة إلى فعل وجودي، يفرض على الشخصيات إعادة النظر في اختياراتها ومصيرها، في محاولة لفهم ذواتها وكسر حالة الصمت التي طال أمدها.
اختير عنوان “La Navette” ليعكس هذا التنقل الإنساني والجغرافي في آن واحد، إذ يجمع العمل شباباً من مدن مغربية متعددة، في تجربة فنية مشتركة تتجاوز حدود المكان، وهو ما منح أداء الممثلين بعداً إنسانياً وثقافياً غنياً، ينسجم مع رؤية المخرج والمؤلف بدر سعود في تقديم عرض متكامل تتقاطع فيه التجارب الفردية ضمن نسيج جماعي واحد.
ورغم التحديات التي رافقت مسار الإعداد، خاصة في ما يتعلق بالتنقل بين المدن لإجراء التداريب، استطاع فريق العمل الحفاظ على التزامه وإيمانه بالمشروع. فقد شكّلت هذه الصعوبات جزءاً من تجربة جماعية قائمة على التضحية والرغبة في تقديم عمل مسرحي يستحق الوصول إلى جمهور واسع، بدعم من طاقم تقني وفني متكامل اشتغل بروح الفريق الواحد.
وفي هذا الإطار، تولى الموسيقي محمد البيهي وضع الموسيقى التي واكبت التحولات الدرامية، بينما أبدع السينوغراف محمد الركراكي في بناء الفضاء الركحي، وسهر مصمم الإضاءة المصطفى الجاي على خلق الأجواء البصرية المناسبة. كما أشرف المدير الفني العربي دوش على التنسيق العام للجانب الفني، وتكفلت مسؤولة العلاقات العامة حنان أوريز بتدبير التواصل، فيما تولى مدير الممثلين أيوب العياطي مواكبة أداء الطاقم التمثيلي. أما الأزياء فكانت من توقيع مصمم الملابس يونس الأبيض، وساعدت في الإخراج فاطمة أمجار كمساعدة مخرج، في حين تولى مهمة المحافظة العامة كل من المحافظ العام طارق بورحيم والمحافظ العام ياسين الحسيني.
هذه العناصر مجتمعة أسهمت في بناء عرض مسرحي متماسك، يراهن على البساطة في الشكل والعمق في المضمون، ويضع الإنسان في قلب التجربة.








































